محمد هادي المازندراني
67
شرح فروع الكافي
ولمّا كانت أكثر هذه الأخبار واردة في الإمام ذهب ابن الجنيد إلى ما حكينا عنه ؛ محتجّاً بأصالة المخافتة بها فيما يخافت به ، لأنّها بعض السورة ، خرج ما إذا كان المصلّي إماماً بتلك الأخبار . « 1 » وفيه أنّ التخصيص الذكري لا يفيد تخصيص الحكم ، فما في بعض ما ذكر من الأخبار من العموم يبقى على حاله . واحتجّ ابن إدريس على ما نقلنا عنه بأنّه لا خلاف في وجوب الإخفات في الأخيرتين ، فمن ادّعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة فعليه الدليل . « 2 » والجواب : إنّ كلّ ما دلّ على استحباب الجهر بها شامل للأخيرتين أيضاً . واحتجّ الموجبون - على ما نقل عنهم - بمداومة النبيّ صلى الله عليه وآله على الجهر بها . وفيه ما سبق من أنّ فعله صلى الله عليه وآله فيما لا يعلم جهته إنّما يدلّ على الاستحباب . ويؤيّده عموم ما رواه الشيخ بسندين صحيحين ، أحدهما عن عبيد اللَّه بن عليّ الحلبي ، وثانيهما عن محمّد بن عليّ الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إنّهما سألاه عمّن يقرأ ببسم اللَّه الرّحمن الرّحيم حين يريد يقرأ بفاتحة الكتاب ، قال : « نعم ، إن شاء سرّاً وإن شاء جهراً » . « 3 » ويسقط استحباب الجهر بها في مقام التقيّة ؛ لما رواه الشيخ في الاستبصار بسند صحيح عن زكريا بن إدريس القمّي ، وهو كان وجهاً ، فالخبر حسن ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر ، أيجوز أن يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم . فقال : « لا يجهر » . « 4 »
--> ( 1 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 155 - 156 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 218 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 68 - 69 ، ح 249 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 312 ، ح 1161 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 61 ، ح 7349 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 68 ، ح 248 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 312 ، ح 1160 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 60 - 61 ، ح 7348 .